حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
99
منتهى الأصول
معنى الاعتبار واللا بشرطية ، وانه ليس صرف لحاظ اللا بشرطية في الامر المباين للذات ، بل في العرض جهتان واقعيتان بإحداهما يكون مباينا للذات وهي أن له وجودا كسائر الموجودات ، وهو في هذا اللحاظ موجود في قبال سائر الموجودات ، فهو في هذا اللحاظ هو وليس غيره . وهذا معنى اعتباره بشرط لا فلا يتحد ولا يحمل على ذات من الذوات بهذا الاعتبار . وبثانيتهما يكون متحدا مع الذات نحو اتحاد على اختلاف أنحاء التلبسات ، وهي كونه معنى ناعتيا وشأنا من شؤون موضوعه وطورا من أطواره ، وظهوره بهذا المظهر . و ( بعبارة أخرى ) وجوده لموضوعه فانيا ومندكا فيه . وبهذا الاعتبار واللحاظ لا مغايرة بينهما ، بل يكون بينهما نحو اتحاد وان كان عند التحقيق الدقيق يصح سلب المشتق عن الذات المباين لمبدأ اشتقاقه ، بل الموضوع الحقيقي له نفس مبدئه . ولذلك قلنا سابقا ان الموجود الحقيقي هو نفس الوجود . وأما الماهيات الامكانية فليست مصاديق ذاتية لذلك المفهوم . ولكن هذا طور آخر من الكلام لا يصل إليه أغلب الافهام . فتلخص أن ما أفاده ذلك المحقق - قدس سره العزيز - معتمدا على الوجدان والبرهان كما ترى ، إذ ليس في البين لا وجدان ولا برهان . وقد ذكروا البساطة المشتق وجوها اخر : ( الأول ) - أن المشتق لوحظ لا بشرط ، ولذلك يحمل على الذات بخلاف المبدأ ، فإنه لوحظ بشرط لا ولذلك لا يحمل عليها ، فلو كانت الذات مأخوذة في مفهومه لخرج عن كونه لا بشرط وصار بشرط شئ ، وهو خلاف ما اتفقوا عليه و ( فيه ) أن أخذ الذات في مفهومه لا ينافي لا بشرطيته ، لان هذا الاعتبار فيه ليس بلحاظ أخذ الذات وبالنسبة إليها حتى يرجع أخذه فيها إلى اعتباره بشرط شئ ، بل المراد منه أن العرض باعتبار وجوده الناعتي وأن وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه الذي هو الذات ، وأنه شأن من شؤونه وطور من أطواره مفاد المشتق . وهذا معنى كونه لا بشرط . وهو بخلاف المبدأ ، فان مفاده العرض باعتبار وجوده المحمولي وأنه موجود في نفسه كسائر الموجودات .